تدني الأجور وقلة فرص الترقي تساهم في غياب دافع الإنتاجية لدى الموظف العربي

د. عبدالرحمن أحمد هيجان
أكد الخبير في الإدارة والتنمية البشرية نائب مدير معهد الإدارة للبحوث والمعلومات المكلف الدكتور عبدالرحمن أحمد هيجان أن الكثير من الشركات الكبرى تخسر سنوياً الملايين من الريالات بسبب الخطأ في تعيين بعض القيادات الإدارية التي يكتشفون بعد فترة وجيزة من تعيينهم أنهم غير قادرين على إدارة دقة القيادة في منظماتهم.
وأشار هيجان في حوار مع "الرياض" إلى أن القيادات الإدارية في أي مجتمع لن تستطيع أن تعمل بكفاءة في ظل أنظمة ولوائح قديمة وبيئة عمل متخلفة وثقافة تنظيمية مثبطة ، حيث ان القيادات الإدارية بحاجة إلى بيئات عمل مرنة ومشجعة على الإبداع وتحمل المخاطرة ونتائج القرارات الحاسمة إيجابياً أو سلبياً .
هيجان تطرق في الحوار إلى العديد من قضايا الإدارة والتنمية البشرية فإلى الحوار..
@"الرياض": د.عبد الرحمن..بيئات العمل في المملكة تفتقر إلى الدراسات العلمية التي تتناول خصائص هذه البيئات مما يؤثر على المعلومات المطلوبة في مجالات التنمية البشرية . هل لكم أن تسلطوا الضوء على الضرر الذي ينتج من غياب هذه الدراسات ؟ وما هي الجهات التي ترون أهمية تفعيل مشاركتها في إعداد تلك الدراسات؟
- د. عبدالرحمن: اعتقد أن المشكلة لا تكمن في افتقار بيئات العمل لدينا إلى الدراسات العلمية وإنما قبل ذلك تفتقر إلى القناعة بأهمية هذه الدراسات ودورها في رفع كفاءة الأداء سواء أكان ذلك بالنسبة للموارد البشرية أو لبيئة العمل المادية .
حقيقة يجب أن نعلم أن الاقتناع بأهمية الدراسات والبحوث يمثل مطلباً أساسيا للتعامل مع قضايانا الإدارية هذه القناعة يجب أن تنعكس من خلال توفير الميزانيات الكافية للدراسات والبحوث وقبل ذلك توفير الباحثين المؤهلين لاجراء هذه الدراسات ووجود أنظمة ولوائح تحكم هذه الدراسات وتفرض إلزامية العمل بنتائجها.إن غياب القناعة بأهمية الدراسة سوف يترتب عليه حتماً الافتقار إلى الدراسات المنهجية التي تعالج قضايا بيئة العمل ومنها قضية الموارد البشرية لذلك فان غياب هذه الدراسات يجعل بيئات العمل اقل تجاوباً مع خطوات وجهود التطوير والإصلاح الإداري ومحاولة التشبث بالوضع الراهن لان تكلفته اقل بكثير من تكلفة التغيير المدروس الذي قد ينجم عنه إعادة النظر في آلية التوظيف وتقييم الموارد البشرية والعمل بنتائج التقويم على انه ومع وجود هذه الحقيقة فان تفعيل قضية الدراسات العلمية في بيئات العمل من الممكن أن يتم من خلال الاستعانة بالمراكز البحثية ومنها على سبيل المثال لا الحصر مركز البحوث بمعهد الإدارة العامة ومراكز البحوث والدراسات بالجامعات ومراكز الدراسات المتخصصة في القطاع الأهلي التي ربما تكون في المستقبل اكبر قوة دافعة في مجال تحسين وتطوير بيئات العمل من خلال توفيرها لكوادر مؤهلة قادرة على إجراء مثل هذه الدراسات.

@ "الرياض": يكتسب التدريب أهمية كبيرة في النهوض ببيئة العمل ولا شك أن استخدامه كأداة فاعلة لتطور الموارد البشرية أضحى أمرا ضروريا .. لكن الجدل يدور كثيرا حول عدم قدرة الجهات الحكومية على تحقيق الاستفادة العظمى من التدريب لعدة أسباب لعل أهمها قصور الوعي بأهميته ..برأيك ما هو الخلل الذي يعتري عنصر التدريب في القطاع الحكومي؟ وما هي خطوات العلاج التي من الممكن أن تجعل تلك الجهات تعطي التدريب حجمه المفترض؟
- د. عبدالرحمن: هناك ميزة حالية في مجال التدريب تغاير تماماً ما هو موجود بالنسبة للدراسات العلمية في مجال بيئة العمل وهي الميزة المتعلقة بالقناعة بالتدريب إلى حد كبير سواء من الرؤساء أو المرؤوسين غير أن المشكلة الحقيقية في التدريب أو ما أسميته بالخلل الذي يعتري عنصر التدريب في القطاع الحكومي هو انه لا يزال يفتقر إلى العمل بمبدأ تحديد الاحتياجات التدريبية للمنظمة أو الوظيفة . ذلك أن التدريب في الغالب يكون محركه الأساسي هو الشخص الذي يرغب في التدريب لأي سبب ما ذلك انه من النادر أن تعمل الجهات على تحديد الاحتياجات التدريبية على أساس الوظيفة بحيث تبادر هي إلى إرسال الأشخاص لتطوير مهاراتهم ومعارفهم بدلا من الاعتماد بدرجة كاملة في كثير من الأحيان على مطالبات الموظف للتدريب إلى جانب ذلك فإن هناك مشكلة كبيرة تجعل الفائدة من التدريب محدودة في القطاع الحكومي وهي أن الموظف الذي تتاح له فرصة التدريب لا يستطيع في كثير من الأحيان أن يطبق ما تدرب عليه إذا ما استثنينا التقنية وذلك لان بيئة العمل ليست جاهزة لتطبيق أساليب جديدة للتخطيط أو التطوير أو القيادة أو اتخاذ القرار إلى جانب هذه المشكلة فإن هناك مشكلة أخرى لا تقل عنها خطورة وهي أن فرص التدريب في الواقع ليست متاحة بشكل كبير وذلك بسبب محدودية مقاعد التدريب الرسمية أو أن الأشخاص في الأماكن النائية قد يجدون مشقة في ترك أعمالهم وأولادهم للسفر للتدريب الأمر الذي يجعلهم على الدوام اقل كفاءة من نظرائهم في المدن الذين تتاح لهم فرص التدريب بشكل اكبر.
@ "الرياض": كثر الحديث حول تطبيق الحكومة الإلكترونية في جهات القطاع العام..ويأتي هذا الحديث في وقت لازال الاتهام موجها لتلك القطاعات بسيطرة البيروقراطية والروتين على أدائها...برأيك هل من المنطق تجاهل العنصرين السابقين اللذين تتصفان بهما بيئة العمل والقفز للحديث حول تطبيق حكومة الكترونية؟ وهل تكوين الموظف الحكومي (النفسي) جاهز للانخراط في هذا التغير الكبير؟
- د. عبدالرحمن: الحكومة الالكترونية مطلب، بل ضرورة ملحة بالنسبة للإدارة السعودية هذه الحقيقة نجدها ماثلة في جهود المملكة في وجود برنامج "يسر" الخاص بالتعاملات الاليكترونية الحكومية و بالتأكيد فإن تطبيق برنامج مثل هذا يحتاج إلى إعادة التفكير بشكل جذري في بيئة العمل بحيث تشمل تحديث وتطوير الأنظمة واللوائح التي تحكم أعمال أجهزتنا الإدارية إلى جانب ذلك فإننا بحاجه إلى جهود جبارة فيما يتصل، بتبسيط وتوثيق إجراءات العمل أو ما يسمى بإعادة هندسة الإدارة . كذلك فإن تطبيق الحكومة الاليكترونية يقتضي تهيئة الموظفين وبيئات العمل المادية لتكون جاهزة لهذا التغيير بل إننا بحاجة إلى التشجيع والمتابعة الداعمة لعملية التطوير والتحديث إذا ما أردنا النجاح لبرنامج التعاملات الاليكترونية الحكومية.
إن الإرادة تسبق الإدارة بالنسبة لنجاح أي مشروع وإنني على قناعة بنجاح هذا المشروع إذا ما اخذ في الاعتبار . كما أشرت في سؤالك إلى ضرورة الاهتمام بالحد من سيطرة البيروقراطية والروتين على أداء الجهاز الحكومي أو الخاص.
@ "الرياض": في زمن العولمة ازدادت الضغوط والمطالبات بتحسين وضع الأداء والإنتاجية في بيئة العمل العربية..هل لكم بتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه هذه البيئة ؟ وهل لكم بتقييم وضع الإدارة العربية عامة وفي المملكة خاصة؟وكيف تنظرون إلى مستوى التفاعل مع التطور الذي تشهده الإدارة العالمية خصوصا بعد بروز العديد من النظريات الحديثة في هذا المجال؟
- د. عبدالرحمن: تحسين الأداء سواء كان ذلك بالنسبة للجهاز الحكومي أو الخاص لم يعد أمراً عابراً أو اختيارياً بل أمر حتمي لبقاء هذه الأجهزة. فالجهاز الحكومي الذي لا يستطيع تحسين مستوى خدماته والتجاوب مع احتياجات المستفيدين منه قد ينتهي به الأمر إلى الإلغاء وتكليف القطاع الخاص بالقيام بدوره بالنسبة للمهمة التي يقوم بها. هذه الحقيقة نلحظها في شركات الطيران العالمية والمحلية والمستشفيات والتعليم حيث أصبح القطاع الخاص منافساً قوياً للأجهزة التي تقدم هذه الخدمات ، بل انها في بعض البلدان استطاعت أن تُحجم من دور الأجهزة الحكومية في هذه المجالات وتتولى زمام المبادرة في تقديم الخدمة أو المنتج وتحقيق درجة أعلى من الرضا بالنسبة للمستفيد مقارنة بالأجهزة الحكومية الروتينية .

أما فيما يتصل بأبرز التحديات التي تواجه الأداء والإنتاجية في بيئات العمل العربية فلعل أبرزها ضعف آليات الاختيار للوظيفة ، حيث ان هذه الآلية لا تزال تعتمد إلى حد كبير على الشهادة والمسابقة الوظيفية التي قد لا تؤدي الغرض بالنسبة للتجاوب مع مبدأ " وضع الشخص المناسب في المكان المناسب " .
إلى جانب ذلك فإن هناك تحديا آخر يتمثل في ضعف إن لم أقل غياب الدافعية بالنسبة للموظف في بيئة العمل العربية حيث يتدنى مستوى الأجور إلى الحد الذي لا يمكن فيه لهذه الأجور أن تغطى المصاريف اليومية للموظف وأسرته الأمر الذي يجعله يعيش في حالة قلق وإحباط دائم يصرفه عن الولاء والبذل في عمله .
هذا الضعف في الدافعية الناجم عن تدنى الأجور يصاحبه أيضاً قلة فرص الترقي في الوظيفة ، بل انه إذا ما تم الترقي فهو ترق هامشي إلى حد كبير لا يعود عليه بالإيجاب الكبير مادياً ومعنوياً .
وهناك تحد آخر لتحسين الأداء في بيئة العمل العربية وهو أن الكثير من الموظفين لا يعرفون بالضبط ما هي المهام التي يجب أن يقوموا بها على أساس الأوصاف الوظيفية ، إذ انهم يعملون أعمالا قد يقل مستواها بكثير عن مستوى تأهيلهم وتدريبهم مما يجعلهم يشعرون بعدم الرضا عن أعمالهم وبالتالي عدم الحماس في أدائها . وأخيراً لا بد أن نشير هنا إلى تحد آخر يواجه الموظف العربي في بيئة العمل العربية وهي أن الكثير منهم لا تُتاح له فرصة الاطلاع على تقويم أدائهم الوظيفي . بحيث يمكنهم ذلك من الاستفادة من نقاطهم الإيجابية وتحسين النقاط السلبية وهذا التقويم وللأسف أصبح يمارس وكأنه عمل روتيني لا علاقة له بتحسين الأداء والإنتاجية.
أما فيما يتصل بوضع الإدارة العربية فهي تختلف من بلد إلى آخر لكنني أعتقد أننا في المملكة ودول الخليج ربما تكون مقومات نجاحنا الإداري أكبر بكثير من غيرنا من الدول العربية إذا ما أحسن استغلال هذه المقومات وتوجيهها الوجهة الصحيحة نحو تحسين بيئة العمل .
@ "الرياض": في بيئة العمل المحلية ..كيف ترون أهمية الأخذ بموضوع المركزية واللامركزية وما مدى تأثيرها على التنمية الإدارية في المملكة؟
- د. عبدالرحمن: الأخذ بموضوع المركزية واللامركزية هو أمر نسبي فلا المركزية مطلوبة في كل الحالات وليست أيضاً مذمومة في كل الحالات وكذلك الحال بالنسبة للامركزية .
إن هناك اعتقادا خاطئا لدى كثير من المهتمين بالإدارة حيث انهم يفتقدون بضرورة الأخذ باللامركزية من جميع الحالات والمواقف الإدارية وهذا الاعتقاد ليس صحيحاً ولا يوجد ما يبرره في الواقع .
إن الأخذ بمبدأ المركزية واللامركزية محكومة لعدة عوامل من بينها توفر المعلومات الضرورية في الإدارة والوقت المتاح لاتخاذ القرار والإمكانات المتوفرة في الجهاز ودرجة القبولية لدى الموظفين أو المرؤوسين بالنسبة للقرارات التي يتخذها الرؤساء في العمل . إلى جانب حجم الجهاز من حيث الصغر والكبر ودرجة روتينية العمل. فالأخذ بالمركزية قد يكون مقبولاً بالنسبة للجهاز الصغير والتعامل مع الموضوعات والقضايا الجديدة والحساسة ووجود القيادة الإدارية القادرة على اتخاذ القرار في ظل المعلومات المحدودة ودرجة المخاطرة العالية . أما بالنسبة للامركزية فقد تكون مقبولة في الحالات التي يكون فيها أداء الأعمال روتينياً ، إلى جانب توفر الموظفين المؤهلين القادرين على إنجاز مهامهم باحترافية واتخاذ القرارات المناسبة في ظل المعلومات المتوافرة لديهم .
وأياً كان الأمر فإنه ينبغي عدم الجزم أو المقارنة في كل الحالات بين المركزية واللامركزية وتغليب اللامركزية على المركزية في العمل الإداري فذلك أمر مرهون بظروف العمل وطبيعة مهام المنظمات والثقافة السائدة فيها وتأهيل القيادات الإدارية في هذه المنظمات وكذلك تأهيل العاملين فيها بما يجعلنا قادرين على اختيار الأسلوب المناسب في الوقت المناسب .

@ "الرياض": لا شك أن نجاح الإدارات بأشكالها يعود بنسبة كبيرة إلى قادتها .. في هذا السياق كيف تنظرون إلى مستوى القادة الإداريين الذي تحتضنهم بيئات العمل في المملكة؟وما هي العقبات التي تقف أمام هؤلاء القادة في تلمس طريق النجاح؟
د. عبدالرحمن: القيادة الإدارية هي متصلة من حيث درجة توفرها. إذ ليس من السهولة الحصول على هذه القيادات في كل الأحوال وكل الظروف. إن هناك العديد من الدراسات التي تشير نتائجها إلى أن الكثير من الشركات الكبرى تخسر سنوياً الملايين من الريالات بسبب الخطأ في تعيين بعض القيادات الإدارية التي يكتشفون بعد فترة وجيزة من تعيينهم أنهم غير قادرين على إدارة دقة القيادة في منظماتهم . إن نجاح القيادات الإدارية والمهارات الفنية والمهارات السلوكية التي تجعل هذه الفئة قادرة على التعامل مع مجريات الأحداث اليومية واتخاذ قراراتها بنوع من الثقة والحزم.
أما فيما يتصل بمستوى القادة الإداريين في المملكة فأعتقد أننا قد منحنا فرصة كبيرة في المملكة للتعلم الداخلي والخارجي والتدريب كذلك على المستوى المحلى والخارجي الأمر الذي مكننا من الاستفادة من هذه الفرص في تكوين قاعدة عريضة نسبياً من القيادات الإدارية . لكن مع ذلك لا بد أن نعترف بأن توفير القيادات الإدارية ليست مشكلة بالنسبة للمملكة فقط بل لجميع دول العالم التي تجد صعوبة كبيرة في توفير مثل هذه الشريحة من الموظفين أو العاملين. بل إن المشكلة تزداد حدة عندما يتم التنافس بين الأجهزة الحكومية على استقطاب هذه القيادات المؤهلة بل ودخول القطاع الخاص في إغراء واستقطاب العديد من هذه القيادات للعمل لديه وذلك بسبب ما يتوفر لديه من مرونة وميزانيات كافية.
واجمالاً فإن القيادات الإدارية في أي مجتمع لن تستطيع أن تعمل بكفاءة في ظل أنظمة ولوائح قديمة وبيئة عمل متخلفة وثقافة تنظيمية مثبطة وقيم تنظيمية سلبية ، حيث ان القيادات الإدارية بحاجة إلى بيئات عمل مرنة ومشجعة على الإبداع وتحمل المخاطرة ونتائج القرارات الحاسمة إيجابياً أو سلبياً .

المملكة العربية السعودية وتحديات تقنية المعلومات



عبد العزيز بن حمد السلّوم *


أصبح من الضروري علينا العمل بشكل جاد للانتقال بالسعودية إلى الاستخدام الحقيقي لتقنية المعلومات وجني ثمارها، ومن الواضح تماما أن هنالك توجيها طيبا في المملكة وعلى أعلى المستويات نحو إيجاد حلول وتطبيقات تقنية المعلومات في مختلف القطاعات، الحكومية منها أو الخاصة، بغرض الارتقاء بأداء الأجهزة بالمملكة ودفع عجلة الاقتصاد والتطور التكنولوجي الحديث فيها وجعلها من الدول الرائدة في هذا الميدان على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وبحمد الله تتمتع المملكة بامتلاكها للكثير من المميزات الاقتصادية والجغرافية والسكانية التي تؤهلها لذلك وأكثر. إلا أن هنالك عددا من المشكلات الحالية التي تعيق انتشار تطبيقات أعمال التجارة الإلكترونية في بيئة العمل السعودية، ينبغي علينا التنبه لها وتشخيصها بشكل دقيق، تمهيدا لاستئصالها والعمل على المضي قدما في تطوير استخدامات تقنية المعلومات بشكل جدي في المملكة. على رأس هذه التحديات، إن صح التعبير، مسألة اتخاذ القرار عندما يتعلق الأمر باستخدامات تقنية المعلومات وحلولها داخل المؤسسات الحكومية على وجه التحديد والمؤسسات الخاصة بشكل عام. إذ يلاحظ أن هنالك مشكلتين تنتجان عن ذلك، الأولى ضعف المبادرة في اتخاذ القرار لتنفيذ مشروع حيوي هام باعتماد تقنية المعلومات يتيح توفير الملايين من الريالات لمؤسسات الدولة ويزيد من إنتاجيتها. ويبدو أن السبب في ذلك يعود إلى عدة عوامل أهمها عدم المعرفة بهذه الحلول، وبالتالي جهل فوائدها، والإنسان بطبيعته عدو ما يجهل. من هنا، علينا بذل المزيد من أجل زيادة الوعي بأهمية حلول تقنية المعلومات في المؤسسة السعودية، وتغيير الفكرة السائدة بأن تقنية المعلومات لا تعدو عن كونها ترفا اختياريا يمكن الاستعاضة عنه، فهي ضرورة اقتصادية ملحة وواجبة علينا إن أردنا النهوض باقتصادنا الوطني وتدعيمه. أما المشكلة الثانية المتعلقة بضعف استخدام تنقية المعلومات، فتأتي على الطرف الآخر والمعاكس لما سبق. إذ هنالك حالة من قلة المتابعة وتحديد المسؤوليات والتبعات لمتخذي القرار. ففي الوقت الذي أشجع فيه صناع القرار على اتخاذ قرارات الاعتماد على مشاريع تقنية المعلومات، أشدد على أن هذه القرارات ينبغي أن تكون مدروسة بعناية وتتمتع بجدوى اقتصادية تبرر الإقدام عليها في المقام الأول. من هنا، يلاحظ أنه في القطاع العام في المملكة تحديدا، لا توجد في الواقع متابعة فعلية لهذا النوع من القرارات ومعرفة ما إذا كانت قد حققت الفائدة المرجوة منها أم لا. وعند اكتشاف عدم تحقيقها للفائدة الفعلية لها، فأن أقصى ما يمكن عمله قيام الموظف المسؤول بتحويله لإدارة أخرى ثم ينتهي الموضوع. النقطة الهامة التي أحب توضيحها تتمثل في مطالبتي لمؤسسات القطاع العام أن تتبنى منهجا جديدا تماما في التعامل مع مشاريع تقنية المعلومات، ومن ذلك تبنى نظاما داخليا يعتمد الحوافز المجزية للموظفين الذين يحققون إنجازات ملموسة وغير عادية في هذا الميدان، مع اعتماد عقوبات فعلية أيضا للذين لا يقومون بأداء مهامهم على الوجه المطلوب. من ناحية أخرى، ما زالت دوائر القطاع الحكومي تعتمد على مفهوم المناقصات العامة بالظرف المغلق عند تقديمها لأي مشاريع ذات طابع تقني يتعلق بتقنية المعلومات. وبالرغم من أن هذه طريقة فاعلة ومعتمدة في الكثير من بلدان العالم، إلا أنها قد لا تكون مفيدة لدينا VG99ا يتعلق الأمر بتقنية المعلومات. فهي تعتمد لدينا كوسيلة للتنحي عن مسؤولية اتخاذ القرار للاعتماد على تقنية معينة تختلف عن غيرها، ومرة أخرى يعود السبب في ذلك إلى انعدام المعرفة التقنية من جهة، مع قلة الدافع النفسي والوظيفي الذي يشجّع صناع القرار على اتخاذ الأفضل. ومع أن هنالك نسبة كبيرة من الشباب السعودي يعملون في قطاع تقنية المعلومات، إلا أن البرامج التدريبية المؤهلة للاستخدام الفعلي لتلك المهارات المحلية، مع الأسف، شكلية للغاية. إذ أن هذه الدورات لا يتم اعتمادها من أية جهة رسمية ذات صلة بقطاع الأعمال، وإن كانت تتم وفقا لموافقات من مؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني، لكن دور الأخيرة في العملية لا يتعدى سوى الموافقة. والمؤسف أيضا، أن هذه الدورات تستخدم في القطاع الحكومي تحديدا كوسيلة لكسب المزيد من النقاط للترقية في السلم الوظيفي ليس إلاّ. والدليل على ذلك أن الكثير من الموظفين يأخذون دورات لا تمت بأي صلة لاختصاص عملهم الدقيق داخل المؤسسة. من هنا، حريّ بالمؤسسات الحكومية في المملكة أن تنتبه لهذه القضايا وتعمل بشكل جدي على استئصالها. والخطوة الأولى في هذا السبيل، تحفيز الموظف السعودي، بشكل حقيقي، على العمل في تقنية المعلومات والابتكار في سبل استخداماتها داخل المؤسسة لرفع مستوى الإنتاجية وزيادة الكفاءة. ومعلوم أن هنالك بالفعل الآن في نظام الخدمة المدنية حوافز تقنية معلومات تبلغ 25 بالمائة من الراتب، إلا أنها تُخصص للموظفين وفقا لدرجاتهم الوظيفية، وليس وفقا للكفاءات الفعلية أو للعمل الذي تحقق. الجانب الهام الآخر هو الصلاحيات. إذ ينبغي منح صلاحيات أكثر لمديري أقسام تقنيات المعلومات في المؤسسات الحكومية بغرض إيجاد فرصة اكثر لهم للابتكار والإبداع. على أنه من المهم أن يدرك هؤلاء المديرون أن في حال فشلهم في اعتماد الأفضل، سيعرضون أنفسهم لفقدان العديد من المزايا ومن ذلك الوظيفة، كما هو الحال مع القطاع الخاص. إذ أن التنافسية المعدومة نسبيا في القطاع الحكومي آفة خطيرة يجب تشخصيها ومعالجتها. من ناحية أخرى، على التدريب التقني الذي يتلقاه الموظف السعودي أن يكون فعليا وذا صلة بواقع العمل واستخدامات التقنية اليومية، وليس مجرد إجراء شكلي لأغراض. وعلى الجهات المانحة لهذه الشهادات، والتي وإن كانت تعمل ضمن موافقات من الجهات الرسمية وتسعى إلى تحقيق الربحية وهذا مشروع، أن تكون خاضعة لطرف ثالث كأن يكون وزارة التجارة أو غرفة التجارة أو غيرهما لضمان تحقيق علاقة جدوى منطقية بين الشهادة التي حصل عليها الموظف وبين اختصاصه وطبيعة عمله داخل المؤسسة، وذلك عبر إخضاعه أو إخضاعها إلى اختبار محايد تماما وفقا لأرقى المقاييس المعتمدة في هذا السياق.
وخلاصة القول: علينا العمل بشكل جاد للانتقال بالمملكة إلى الاستخدام الحقيقي لتقنية المعلومات وجني فوائدها العديدة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

أيهما يأتي أولا ......إصلاح الرواتب والأجور أم التدريب والتأهيل

في الوقت الذي نتحدث فيه بشكل دائم عن أهمية تدريب وتأهيل موظفي القطاع العام لرفع مسوياتهم، نتساءل وبشكل جدي كيف يمكن الاحتفاظ بموظفينا بعد تأهيلهم دون اصلاح رواتبهم؟ وما الذي يمنع هؤلاء الموظفين بعد حصولهم على التأهيل والتدريب من الانتقال الى صفوف العمل في القطاع الخاص؟ وهنا طرحنا السؤال التالي أيهما أولاً التدريب والتأهيل أو اصلاح الرواتب والاجور، وما التأثير الذي يخلفه تدني الرواتب على بيئة العمل اولاً وعلى الاقتصاد ثانياً؟ الدكتور محمد توفيق سماق معاون وزير الصناعة رأى ان :"الاصلاحان مهمان فالتدريب والتأهيل مهم واصلاح الرواتب مهم أيضاً.أما اذا اردنا ترتيب الاولويات فأنا قناعتي أنه ليس فقط التدريب والتأهيل وانما أي اصلاح اقتصادي لن يعطي ثماره الا من خلال اصلاح الرواتب والاجور، لأن اهم حافز هوالاجر. فأي اصلاح وسيلته وهدفه الناس، وهؤلاء الناس حتى يكونوا فاعلين مع اي عملية اصلاح يجب ان يكون هناك حافز والحافز الاساسي هو الاجر، لذا برأيي ان اصلاح الرواتب هي قضية مفتاحية في اي عملية اصلاحية". ‏ ويضيف سماق:" انا لن ارتب الاولويات لأنه يجب ان نفكر بالاثنين دون شك، المشكلة في اصلاح الرواتب أنه تواجهنا دائماً قضية توفر الموارد اللازمة. لكن متى كانت الموارد متاحة علينا ان نعمد الى اصلاح الرواتب ولو بشكل جزئي. وهذه الاجزاء تتراكم مع الزمن وتؤدي الى وضع افضل للرواتب والاجور وهذا سيساعد عملية الاصلاح." ‏ رأي الخبراء ‏ الخبير الاقتصادي سمير سعيفان رأى أن "التدريب والتأهيل والرواتب والأجور مسألتان مترابطتان وليستا متضادتين، ولا يمكن البدء بواحدة وتأجيل الأخرى، لأن الأجور عموماً هي انعكاس للإنتاجية كماً ونوعاً، والتدريب يسهم مباشرة في رفع الإنتاجية. من دون زيادة الإنتاجية لا يمكن زيادة الأجور، غير أن سياسة جيدة للأجور تسهم في زيادة الإنتاجية والعكس صحيح. ‏ لا يمكن للدولة أن تهتم بالتدريب وإعادة التدريب دون أن يكون لديها برنامج متكامل يضمن انعكاس التدريب على زيادة الإنتاجية وتحسين المردود، فالتدريب لوحده يسهم في زيادة الإنتاجية شريطة اقترانه بتوافر عوامل الإنتاج الأخرى على نحو مناسب من تكنولوجيا ومواد أولية وتنظيم جيد ومناخ إنتاج جيد وقدرة على التسويق وسياسة تشغيل وأجور مناسبة وغيرها. زيادة الأجور في الدولة بدون اقترانه بزيادة الإنتاجية وتحسين مردود العمل الإداري سيكون له في النهاية منعكسات سلبية لأنه يسهم في اختلال التوازن بين العرض والطلب ويسهم في التضخم، وهذا ما لحظناه في السنتين الأخيرتين." ‏ ويجد سعيفان ان:"تدريب العاملين في الدولة بدون زيادة أجور المتدربين غير ممكن لأن المتدرب حينها سيجد فرص أكبر بأجور أعلى في القطاع الخاص المحلي أو في الخارج، وهذه مشكلة تواجه الدولة بحدة. وبما أن الدولة بحاجة لتدريب مكثف لرفع قدرة أجهزتها على العمل بكفاءة أكبر تتناسب واحتياجات الإصلاح الاقتصادي، وبما أن التدريب عادة مرتفع التكلفة، إذاً لا يمكن للدولة أن تحافظ على كادراتها المدربة بدون سياسة أجور جديدة. والإنفاق على التدريب بدون دراسة شاملة وسياسة جديدة للأجور والتعويضات سيعني إنفاقاً بدون مردود أو ربما مردود على الغير. مثلاً كيف نؤهل كادراً في المصارف الحكومية إلى المستويات المعاصرة ثم نبقى ندفع له 10 أو 15 ألف ل.س شهرياً وهو يشغل رئيس قسم أو مدير فرع مصرف بينما يأخذ مثيله في القطاع الخاص 75 ­ 150 ألف ليرة سورية شهرياً؟؟ ولا نتحدث هنا عن كوادر ومديري المصارف الخاصة من غير السوريين الذين تصل رواتبهم حتى عشرة آلاف دولار شهرياً. ‏ درجت الدولة على رفع الأجور والرواتب على نحو خطي للجميع بدون أن تهتم بالتمايز بين الأعمال والكفاءات والمسؤولية في العمل، وبالتالي بقيت عيوب نظام الأجور والرواتب تتكرر دون إصلاح رغم الزيادات الثلاث التي تمت خلال السنوات القليلة الماضية، ورغم تعديل قانون العاملين في الدولة، والآن يتم الحديث عن زيادات بنفس الاتجاه." ‏ وحول ضرورة وجود سياسة جديدة للاجور أضاف:"أعتقد أن إصلاح الأجور والرواتب أهم بكثير من زيادتها على النحو الخطي السابق. المطلوب رسم سياسة جديدة للأجور والرواتب توسع قوس الرواتب بين الحدين الأعلى والأدنى لتصبح عشرة أضعاف بدلاً من ثلاثة أضعاف ونصف، لأن الفروقات بين تأهيل العاملين وبين شهاداتهم وتدريبهم وكفاءاتهم وأدوارهم في عملية الإنتاج واختلاف ظروفهم تزيد عن عشرة أضعاف. يضاف لإصلاح الأجور إصلاح التعويضات والحوافز بزيادتها وجعلها عادلة تتناسب وأهمية العمل والمسؤولية وظروف العمل، فهي الأخرى أكثر أهمية من الأجور، وهي أكثر ارتباطاً بطبيعة العمل وبالإنتاجية، وتسهم في حصول المشتغل على تعويض عادل، أما كما هي الآن فهي ظالمة وضارة بعملية الإنتاج. طبعاً سياسة تعويضات جديدة تتطلب تطبيقاً كفؤاً فعالاً وليس بيروقراطياً كما هو الآن. ‏ على الدولة أن يكون لديها رؤية جديدة لاقتصاد قوة العمل ولسياسة قوة العمل ومن ضمنها سياسة جديدة للتدريب والتأهيل وللأجور والرواتب وللتعويضات، وبدون ذلك ستبقى الأزمة قائمة. ‏ بالمناسبة نكثر من الحديث عن عيوب سياسة الأجور والرواتب في القطاع الحكومي ونهمل الحديث عن القطاع الخاص رغم أن قوة عمل الحكومة تشكل نحو 52% فقط من قوة العمل. وأعتقد أن هذه المسألة يجب أن تلقى اهتماماً أكبر، فعيوب نظام الرواتب لدى القطاع الخاص أكبر من عيوب الدولة." ‏ اما الدكتور الياس نجمة الاستاذ في كلية الاقتصاد فقد قال في دراسة أعدها:" ان انخفاض الاجور ادى الى التقاعس والفساد والتستر عن الخطأ وعدم المحاسبة بسبب الوضع المعاشي للمقصرين كما زاد من كلف المشاريع لأن انخفاض الاجر عن المستوى اللازم لتغطية النفقات الاساسية والضرورية لأصحابه ينعكس مباشرة على سوية الانتاج والانتاجية كون زيادة الانتاج ورفع مستوى الانتاجية يرتبط الى حد كبير بمستوى الاجور وارتفاعها. الآن عدد العاملين بأجر يبلغ حوالي 60% من مجمل العاملين في القطر ولا ينالون اكثر من 25% من الناتج المحلي الاجمالي علماً ان هذه النسبة تصل الى 50 ­70% في معظم دول العالم وان ايجاد حل لهذه المسألة اصبح ضرورة ملحةلأن الوضع الحالي يصعب الاستمرار فيه دون المساس بمستوى اداء العاملين بأجر سواء لدى الدولة او في اطار المجتمع كله ودون المساس بعدالة التوزيع التي اعتمدها مجتمعنا ووطننا واعتبرها احد الاساسيات التي يقوم عليها نظامنا الاقتصادي والاجتماعي." ‏ ويتساءل نجمة:"لماذا يستطيع بلد كلبنان والاردن وتونس والمغرب وضع سياسة للرواتب والاجور معقولة تحافظ على حقوق أصحاب قوة العمل في مواجهة أصحاب رأس المال ولا نستطيع نحن القيام بذلك؟" ‏ كلمة أخيرة ‏ من دون شك فإن الاصلاح يأتي بشكل متكامل وليس مجزءاً، ولا يمكن فصل أهمية تدريب وتأهيل الموظفين عن اصلاح الاجور كما لا يمكن فصل هذين الاصلاحين عن الاصلاحات الاقتصادية الاخرى المختلفة، فكلها اصلاحات متكاملة وضرورية ولا يمكن ان نبدأ بواحد منها دون الآخر.

توقيع مذكرة تفاهم لبناء القدرات وتنمية المهارات في القطاع الحكومي

وقع معالي محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ورئيس اللجنة التوجيهية لبرنامج التعاملات الالكترونية الحكومية / يسر / الدكتور عبدالرحمن بن احمد الجعفري ومعالي محافظ المؤسسة العامة للتدرب التقني والمهني الدكتور علي بن ناصر الغفيص اليوم مذكرة تفاهم بين كل من برنامج التعاملات الالكترونية الحكومية / يسر / والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وذلك في مقر وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بالرياض .وتنص مذكرة التفاهم على مساهمة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في إدارة مبادرة بناء القدرات وتنمية مهارات التعاملات الالكترونية في القطاع الحكومي والتي تم إقرارها من قبل اصحاب المعالي أعضاء اللجنة الإشرافية العليا للبرنامج / معالي وزير المالية ومعالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات ومحافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات/ مؤخرا في اجتماع اللجنة السادس ووجهت البرنامج للإعداد التنسيق لتنفيذها إضافة إلى المساهمة في تنسيق عملية التدريب والتي تشمل استقبال اسماء المرشحين وجدولة الدورات واماكن انعقادها إلى جانب وضع آلية اختيار المدربين المناسبين وتحديد المهارات اللازمة في المرشحين .وتمثل مبادرة بناء القدرات وتنمية مهارات التعاملات الالكترونية في القطاع الحكومي دعماً لمشاريع التعاملات الالكترونية الحكومية إذ تهدف إلى نشر الثقافة المعلوماتية وسد الفجوة الرقمية المتعلقة باستخدام الحاسب الآلي على المستوى الأساسي والمتخصص مما يسهم إيجاباً في التعامل مع برامج الخدمات الالكترونية ويتحقق ذلك من خلال تدريب الاعداد المستهدفة من منسوبي القطاع الحكومي .كما تتضمن مذكرة التفاهم قيام المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بترشيح مقار التدريب المناسبة لتنفيذ التدريب بالتنسيق مع برنامج التعاملات الالكترونية الحكومية مع مراقبة جودة هذا التدريب وضمان مخرجاته إضافة إلى الاشرف على اختبارات الشهادة التي تجرى في مراكز الاختبار المعتمدة.كما سيتولى برنامج التعاملات الالكترونية الحكومية تمويل هذه المبادرة وتحديد الأعداد المستهدفة من التدريب واولويات الجهات المستفيدة من التدرب والمجالات والاحتياجات التدريبية .ونوه معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس محمد جميل ملا بالتعاون المثمر بين كل من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ممثلتين في برنامج التعاملات الالكترونية الحكومية وبين الجهات الحكومية المختلفة مشيراً أن هذا التعاون انعكس في عدة مذكرات تفاهم وتعاون وقعها البرنامج مع العديد من الجهات في الاونة الاخيرة .من جانبه بين معالي محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور عبدالرحمن بن احمد الجعفري أنه ونظرا لما تتمتع به المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني من رصيد كبير من الانجازات والخبرات الطويلة في مجالات التدريب والتطوير فإنها ستساهم مع البرنامج في تحقيق اهداف المبادرة والوصول إلى مخرجات عالية التأهيل من خلال الدورات التي ستقدمها وبالتالي الاستفادة من الكوادر الحكومية المدربة في تطبيق مراحل التحول إلى التعاملات الالكترونية في القطاعات الحكومية إلى جانب تسهيل الأعمال التي يزاولونها في منشأتهم وحياتهم العامة .كما عبر معالي محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور علي بن ناصر الغفيص عن سروره بتوقيع هذه المذكرة نيابة عن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني موضحاً أن هذه المذكرة تركز على موضوع حيوي ومهم يشمل جميع قطاعات الدولة ويهدف إلى تمكين الموظفين فيها من التعامل مع المهارات الأساسية للحاسب الآلي مما سيسهل إنجاز المهام بسرعة وجودة عاليتين مما يسهم إيجاباً في عملية التحول للتعاملات الالكترونية .

التدريب التحويلي لخريجي (التعليم العالي) لتوفير الاحتياج النوعي من معلمي (التعليم العام

محمد الجهني ـ المدينة المنورة
ربما كانت مشكلة العجز في عدد معلمي التعليم العام، في المملكة العربية السعودية، في حالة كمون هذه السنوات؛ لكنها مشكلة كانت قائمة من الناحية الكمية حتى عهد قريب، ومن المحتمل أن تطل هذه المشكلة من جديد، في وقت لاحق، ولكن من ناحية نوعية، تجعل منها مشكلة مزدوجة: عجز في المعلمين لدى التعليم العام وبطالة للمتعلمين من خريجي التعليم العالي! من الوجهة الكمية، عندما واجهت وزارة التربية والتعليم هذه المشكلة قبل سنوات، وقد كانت مخرجات وزارة التعليم العالي متوفرة ولا تجد عملًا، كان الحل التوليفي الشهير، وهو أن يكون «التعليم مهنة من لا مهنة له»، ومن ثم تم الزج بخريجي التعليم العالي إلى التعليم العام كمعلمين؛ بغض الطرف عن مدى تمهّنهم التربوي. ومن الوجهة النوعية، حين توفر معلمون يفيضون عن الحاجة في بعض التخصصات، في وقت ندر فيه معلمو تخصصات أخرى في المرحلة المتوسطة والثانوية تحديدًا، كان هناك حل آخر ترقيعي لهذه المشكلة، هو التعاقد مع معلمين غير سعوديين، في تناقض واضح مع سياسات السعودة؛ الأمر الذي زاد من احتمالات مشكلة بطالة المتعلمين من خريجي مؤسسات التعليم العالي.مشكلة نوعية مزدوجةتشير الدراسات المستقبلية إلى زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم العام في المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يعني مزيدًا من الحاجة إلى معلمين مؤهلين تأهيلًا تخصصيًا أكاديميًا ومهنيًا تربويًا. كما أن وزارة التربية والتعليم موعودة في المستقبل المنظور بحركة تقاعد كبيرة لمعلمي التعليم العام، بالنظر إلى سياسة سعودة قطاع التعليم العام لاسيما التعليم الابتدائي قبل عقود من السنين. هذا مع ملاحظة غياب التنسيق بين وزارة التربية والتعليم كسوق عمل للمعلمين تتطلب تخصصات معينة في أوقات محددة، ووزارة التعليم العالي كجهة إعداد وعرض من هؤلاء. وعليه فمشكلة العجز عن سد الاحتياج من معلمي التعليم العام مترافقة مع بطالة خريجي التعليم العالي، ربما لن تظهر في وجهها الكمي، لكنها مشكلة يمكن وصفها بالحتمية فيما يتعلّق بالناحية النوعية.الدراسة التالية حاولت أن تقدم حلًا عمليًا، لا توليفيًا ولا ترقيعيًا، للمشكلة في وجهها النوعي من خلال تصميم برنامج تدريبي لخريجي التعليم العالي العاطلين عن العمل، يعتمد على فكرة «التدريب التحويلي» لهم، ليمكن استثمار طاقاتهم للعمل كمعلمين مؤهلين في التعليم العام في التخصصات التي يحتاج إليها هذا الحقل الأخير. ما هو التدريب التحويلي؟ مع رياح التغيير التي بدأت تهب على العالم بمعدلات أسرع من أي وقت مضى، تحتم على الأفراد التكيف مع التغيرات العديدة فيما يتعلق بالحياة الوظيفية. ومع اتجاه معظم الأدوار المهنية نحو إعادة بناء الحاجات الشخصية والمؤهلات الوظيفية لدفع الضرر عن إنسان القرن الحادي والعشرين وحمايته من أن يصبح أسير الماضي، فقد أصبح «التدريب التحويلي» Transformation Training بمنزلة الطريق الذي يجب التمسك به للحاق بالتغيير والتطوير الدائم الحركة. ومنذ ظهور هذا المصطلح إبان الحربين العالميتين في القرن العشرين الميلادي، حتى فترة ما قبل التسعينيات من نفس القرن، كان يقصد بالتدريب التحويلي إعادة تحويل فئة مؤهلة مسبقًا لوظائف لا يوجد عليها طلب في سوق العمل لتصبح قادرة على ممارسة مهنة أخرى يتطلبها السوق. وتزخر أدبيات الإدارة والتدريب بعدد كبير من التعريفات للتدريب التحويلي. فيما يلي سرد لأكثرها شيوعًا، لعلها في مجملها تكون كفيلة بتوضيح فكرة التدريب التحويلي، ذلك لتعدد الزوايا التي يمكن النظر من ناحيتها لهذا المفهوم والخاصة بكل تعريف: - التدريب الذي يكسب المتدرب معارف ومهارات في مجال أو تخصص آخر إضافي، وهو مرتبط أساسًا بتخصصه الأصلي؛ بما يمكّنه من أداء وممارسة أعباء التخصص الجديد.- التدريب الذي يساعد الأفراد في التلاؤم مع الظروف والمتغيرات الجديدة. - التدريب الذي يساعد الفرد على تحويل رؤاه وقيمه وقدراته أو توسيع نطاقه؛ ليكون أداء عمله على مستوى عالٍ من الأداء.- الطريقة المرنة التي تعزّز وتطوّر إمكـانات الفرد لمتابعة وملاحقة ما يعتري السوق من سرعـة تغيير وتطوير علمي وتكنولوجي وما يستحدث في مجالات العلاقات الإنسانية والاجتماعية من تقدّم. - المجهود التدريبي الذي يُبذل لإعداد المتدرب لتولي عمل أو وظيفة جديدة أو للقيام بواجبات جديدة.- إعادة تأهيل الأفراد ليكونوا في حالة من الاستعداد والتأهب بشكل دائم ومتقدم، من أجل أداء وظائفهم الحالية والمستقبلية، في إطار المؤسسة التي يعملون بها. وخلاصة القول أن التدريب التحويلي عملية منظمـة، محورها الفرد، تهدف إلى إحداث تغييرات محددة: سلوكه وذهنيته، لمقابلة احتياجات محددة حالية أو مستقبلية، يتطلبها العمل الذي يؤديه والمنظمة التي يعمل فيها، وله مجالين من حيث التطبيق:الأول: إعداد المتدرب لتولي عمل أو وظيفة جديدة أو القيام بواجبات جديدة. ويهتم بإعادة تأهيل العامل الذي كان قد تدرب أو تعلم مهنة ما ومارس هذه المهنة مدة من الزمن أو تدرب على ممارستها، ثم حدث ما يوجب تحوّله إلى مهنة أخرى غير مهنته الأصلية.والثاني: تهيئة قدرات المتدرب للتعامل مع متطلبات المستقبل وتحولاته. وفيه لا تقتصر عملية التدريب على التأهيل المهـني ومسـاعدة الفرد على مهنة معينة والاستقلال بها، وإنما هي عملية شاملة تأخذ بعين الاعتبار جوانب النمو المختلفة عند الإنسان، وتهدف إلى إعادة تشكيل قدرته على التكيف في مجالات الحياة العملية المختلفة مما يجعله أكثر قبولًا لتغيرات ذاته ومجتمعه.والتدريب التحويلي في الحقل التربوي Transformation Training in Education تدريب متجدّد، فهو يتبنى برامج متطورة في أهدافها ومضامينها وطرائق واستراتيجـيات التعليم والتدريب التي تتبعها، ويستمد طبيعته من العصر الذي يتعامل معه، فكل عصر يصبغ نظامه التربوي بصبغته.أهداف التدريب التحويلييهدف التدريب التحويلي عمومًا إلى عدد من الأهداف التدريبية من أهمها ما يلي: - إعادة توزيع العاملين الذين يفقدون وظائفهم.- تحسين مستوى الرفاهية واستيعاب الطبقات الدنيا في الوظائف والأوضاع الاقتصادية الجديدة.- شغل الوظائف الجديدة وخفض البطالة والحد من هدر الطـاقات والعقول البشرية.- مساعدة جميع المواطنين على تحقيق تطلعاتهم وإمكاناتهم الاقتصادية والشخصية وتحاشي الآثار المحتملة لإعادة هيكلة المنظمات. - تحويل العمالة غير الماهرة إلى عمالة ماهرة.- تحويل العمالة المكتبية إلى عمالة فنية.- تحويل العمالة اليدوية إلى عمالة آلية.- تحويل العمالة الأجنبية الوافدة إلى عمالة وطنية.- استبدال إدارة وطنية بالإدارة الأجنبية.تجارب دولية تجربة اليابانشهدت اليابان في الفترة من منتصف الخمسينيات إلى منتصف الستينيات نموًا اقتصاديًا كبيرًا، أدى إلى حدوث توسع في الأنشطة الإدارية وازدياد في أعداد موظفي الخدمة العامة. ففي عام 1967م وصل عدد موظفي القطـاع الحكومي إلى (626.333) موظفًا موزعين كالتالي:(252.849) موظفًا غير صناعي (موظفين إداريين)، و(373.484) موظفًا صناعيًا. وقد تنبهت الحكومة اليابانية للزيادة الحاصلة في أعداد الموظفين، حيث قامت بعدد من الدراسات ووجدت من خلالها أن هذه القوى البشرية غير فعالة في بعض المواقع؛ إذ وجدت الحكومة اليابانية أن هناك مواقع وظيفية شهدت انخفاضًا في متطلباتها الإنتاجية، كوظائف الخدمات البريدية وخدمات الغابات، وأصبح بذلك عدد موظفيها فائضًا عن حاجة العمل، لذلك سنّت الحكومة قانونًا في أيار عام 1968م أطلق عليه «قانون العدد الإجمالي للموظفين»، وهدف ذلك القانون إلى الوصول لعدد محدد من موظفي الهيئات الإدارية عن طريق وضع حد أقصى لعدد موظفي الوزارات والهيئات. ووضعت الحكومة خطة - تبعًا لهذا القانون - قامت من خلالها بحصر العدد الفائض من الموظفين في بعض الدوائر والقطاعات الحكومية التي انخفضت متطلباتها الإدارية لأسباب منها: دخول تكنولوجيا الحاسبات الآلية، بالإضافة إلى عمليات إعادة تنظيم أعمال هذه الدوائر، وإبرام عقود مع القطاع الخاص لإنجاز أعمال معينة، فتم إعداد برامج إعادة تدريب وتأهيل للأعداد الزائدة من الموظفين بهدف تحويلهم ودمجهم في الوزارات والهيئات التي ازدادت متطلباتها الإدارية بصورة تمكنها من استيعاب أعداد الموظفين المحولة إليها. وفي الفترة ما بين عامي 1967م- 1985م وتبعًا لإجراءات هذه الخطة في التحويل ما بين القطاعات التي انخفضت متطلباتها الإدارية والقطاعات التي ازدادت متطلباتها الإدارية، حققت الخطة ما يلي : - ارتفاع أعداد الموظفين غير الصناعيين (الإداريين) في الدوائر التي كانت تعاني نقصًا في أعداد موظفيها، حيث كان عددهم (252.849) موظفًا عام 1967م وزاد إلى (534.368) موظفًا عام 1985م.- انخفاض عدد الموظفين الصناعيين (موظفي الخدمات البريدية وخدمات الغابات) في الدوائر التي كانت تعـاني زيادة أعداد موظفيهـا، حيث كان عددهم (373.484) موظفًا عام 1967م وانخفض إلى (322.836) موظفـًا عام 1985م.وقد تضمنت آلية تطبيق «قانون العدد الإجمالي للموظفين» عدة مراحل :- صدور هذا القانون بقرار من رئاسة الوزراء.- متابعة وكالة التنسيق والإدارة، التي كانت مسؤولة عن متابعة تنفيذ القرار، بحزم وثبات.- إلزام جميع الهيئات والوزارات المعنية بعدم الاستهانة بتنفيذ القانون. - تحديد منهج خفض عدد الموظفين واختيارهم من قِبل الوزارة أو الهيئة المعنية التي يعمل فيها أولئك الموظفون.تجربة الولايات المتحدة الأمريكيةتأثر سوق العمل الأمريكي في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية حتى نهاية السبعينيات بتغيرات كبيرة في ظروف العرض والطلب على العمالة، حيث أدت التغيرات التكنولوجية التي أدخلت في بعض القطاعات، وخاصة قطاع الزراعة مثل آلات الحصاد والدرس، إلى انخفاض الطلب على عمال القطاع الزراعي، وبالتالي توفر فائض من العمالة في هذا القطاع. ولم تكن آلية السوق لحل هذه المشكلة محبذة من قبل الحكومة، حيث إن آلية السوق تطلبت خلق وضع توازني جديد عن طريق تعديل سقف الأجور أو تسريح العمالة. وبما أن هذه الآليات تتسبب في مشاكل اجتماعية واقتصادية كالبطالة والفقر، فقد ظهرت قوى مؤسسية جديدة تتمثل في اتحادات التجارة والحكومة ومؤسسات الأعمال الكبرى. وعملت هذه القوى على حماية القوى العاملة المتضررة من أوضاع السوق التي أوجدت ما يقارب 150 ألف عاطل عن العمل في نهاية الستينيات.وقد تحملت الحكومة الأمريكية مسؤولية التعامل مع مشكلة فائض العمالة التي سببتها أوضاع السوق، حيث أقر مجلس الكونغرس عام 1971م قانونًا سمي «قانون العمالة الطارئة»، وقدمت الحكومة في إطار ذلك القانون العديد من البرامج لتشجيع القطاع الخاص على تقبل العمالة غير الماهرة والمتحررة من مختلف القطاعات التي تغيرت متطلباتها الإنتاجية مثل قطاع الزراعة، ومن هذه البرامج:- برنامج تعويض النفقات لجميع برامج إعادة تدريب العمالة غير الماهرة، وتشجيع قبولهم في مختلف المنشآت.- برنامج التشجيع الضريبي, وهو أحد أربعة برامج قدمت في عهد الرئيس جيمي كارتر ضمن حزمة التحفيز الاقتصادي. وتضمن البرنامج، ومدته سنتان، تخفيضًا للضرائب بنسبة 50% على أول 4200 دولار تدفع لكل عامل زائد أو إضافي وذلك لغاية مبلغ 100 ألف دولار لكل مؤسسة.وقد نجحت هذه البرامج للتدريب التحويلي في توفير فرص عمل بديلة لما يقارب 150 ألف عاطل عن العمل، وتحقيق الأمن الاقتصادي لهم عن طريق توفير دخل شهري من خلال فرص العمل، إلا أن هذه العمليات التحويلية لم تكن لتتم بسهولة، لما كانت تتلقاه من مقاومة نفسية - وخاصة من عمال القطاع الزراعي - نابعة من الارتباط التقليدي للعمل بالبيئة الزراعية وبيئة العمل، وارتباطهم بالتربة والعائلة، بالإضافة إلى خوف الفرد العامل من التعرض لتدريب في بيئة مختلفة عن بيئته الزراعية تكون غير مألوفة مثل البيئة الصناعية، وقد تطلب إدخال العمال في البيئة الصناعية جهود من التعليم والتدريب ومن ثم انخراط وتآلف مع البيئة الجديدة.الدراسة في الميدان توجهت هذه الدراسة إلى أعضاء هيئة التدريس في أربع من كليات التربية في أربع جامعات سعودية توزعت في وسط المملكة وشرقها وغربها وجنوبها. وتم انتخاب عينة قصدية من هذا المجتمع، استطلعت آرائهم عبر استبانة حققت المواصفات السيكومترية اللازمة، صممها الباحث اعتمادًا على أدبيات التدريب التحويلي والتدريب التربوي، لغرض عرض مواصفات لبرنامج تدريبي تحويلي مقترح لإعداد معلمين مناسبين للتعليم العام في بعض التخصصات، من خريجي التعليم العالي العاطلين عن العمل. النتائج والنموذج المقترح على ضوء الدراسة النظرية عن التدريب التربوي والتدريب التحويلي، وفي ضوء الرؤية بين ما هو قائم في الواقع الفعلي وبين الرؤية المستقبلية طرح الباحث نموذجًا مقترحًا للتدريب التحويلي من أجل العمل على تأهيل الفائض من خريجي التعليم العالي في بعض التخصصات لسد العجز في الوظائف التعليمية المحتمل شغورها بالمدارس الحكومية والأهلية في التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، وكذا العمل على تقليل نسب البطالة بين خريجي التعليم العالي تمشيًا مع خطط التنمية التي تؤكد الاهتمام بتنمية الموارد البشرية وتدريبها لإحلال الأطر العاملة السعودية محل غير السعودية.ومن خلال مسح آراء أفراد عينة الدراسة حول برنامج التدريب التحويلي المقترح، ومن ثم تطبيق عدد من المعالجات الإحصائية على هذه الآراء أمكن للباحث تقديم نموذج مقترح للتدريب التحويلي للغرض المشار إليه سابقًا. فيما يلي أبرز ملامحه: أهداف البرنامج: هناك عدد من الأهداف التي وافق على أهميتها أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية، وهذه الأهداف مرتبة تنازليًا وهي التالية: - إعادة تأهيل الخريجين الجامعيين على مستوى عالٍ من الجودة.- ربط الخطة التدريبية للبرنامج بتوجهات الخطط في مجال تنمية الموارد البشرية. - المساهمة في سد الاحتياج من المعلمين في المدارس الحكومية والأهلية في بعض التخصصات التي يتزايد عليها الطلب في مقابل العرض. - المساهمة في حل مشكلة البطالة الناجمة عن عدم التوفيق في اختيار التخصصات من قبل الطلاب. - إكساب المتدربين مهارات التحول من تخصص إلى آخر.أسس ومعايير البرنامج: وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على مجموعة من الأسس والمعايير للبرنامج التحويلي المقترح, وهي- مرتبة تنازليًا - الأسس والمعايير التالية:- التركيز على الجانب التطبيقي.- التركيز على سلوكيات وأخلاقيات المهنة.- إنشاء قاعدة بيانات لمعرفة التخصصات المطلوبة.- توظيف تكنولوجيا المعلومات في أنشطة التدريب بالبرنامج التحويلي المقترح.محتوى المادة العلمية للبرنامج: وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على المحتويين التاليين للبرنامج مرتبين تنازليًا: - إعداد المتدرب في المجال المهني التربوي.- إعداد المتدرب في مجال التخصص الأكاديمي (الذي سيدرسه المتدرب).أساليب تنفيذ البرنامج: وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على عدد من أساليب تنفيذ البرنامج المقترحة، وهي - مرتبة تنازليًا - كما يلي:- أسلوب التدريب الميداني أو التدريب العملي.- أسلوب الورش التدريبية.- أسلوب المناقشة والحوار.- أسلوب الزيارات الميدانية.وسائل وتقنيات التدريب في البرنامج: وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على عدد من الوسائل والتقنيـات التدريبية المقترحة للبرنـامج وكان من أهمها وأبرزها على الإطلاق: - الوسائل التدريبية الحديثة (الحاسب الآلي وتقنياته).خصائص المدربين القائمين على تنفيذ البرنامج: وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على عدد من خصائص المدربين الذين سيقومون على تنفيذ البرنامج المقترح وكان أهمها - تنازليًا - ما يلي:- إجادة التعامل مع تقنيات الحاسب الآلي.- التخصص العلمي في المجال الأكاديمي (التخصص). خصائص المتدربين (المستفيدين) من البرنامج: وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على أن أهم خصائص المتدربين في البرنامج التحويلي المقترح - مرتبة تنازليًا - هي الخصائص التالية:- أن يكون سعودي الجنسية (تمشيًا مع سياسة السعودة للوظائف). - أن يكون حاصلًا على درجة البكالوريوس.- أن يكون تخصص المتدرب مناسبًا لإعادة تأهيله إلى تخصص آخر.- أن يكون حسن السيرة والسلوك.تمويل البرنامج:أهم طريقتين لتمويل البرنامج المقترح اللتين وافق عليهما أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية هما الطريقتان التاليتان:- التمويل عن طريق صندوق تنمية الموارد البشرية.- التمويل عن طريق اعتماد ميزانية مخصصة من وزارة التربية والتعليم. الجهات المسؤولة عن تقديم وإدارة البرنامج: وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على أن تتم إدارة وتقديم البرنامج بواسطة (الترتيب تنازلي): - التعاون بين كليات المعلمين والجامعات.- كليات التربية بالجامعات فقط.مدة تنفيذ البرنامج:رأت الغالبية من أفراد عينة الدراسة أن تكون مدة تنفيذ البرنامج سنة دراسية واحدة، وقد تكون سنة ونصف أو سنتين(مع ملاحظة أن هناك فارق كبير بين المتوسط الحسابي لمدة الدراسة في سنة واحدة أو أكثر من سنة)، لذلك يفضل أن تكون مدة تنفيذ برنامج التدريب التحويلي التي وافق عليها أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية هي سنة دراسية واحدة.طريقة الدراسة في البرنامج:وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على طريقة واحدة للدراسة وهي الدراسة عن طريق التفرغ الكلي فقط؛ وذلك لأن التدريب، فيما يتعلق بالجانب المهني تحديدًا، يحتاج إلى قدر من التدريب الميداني وورش العمل.المهارات التي ينبغي أن يهتم بها البرنامج:وافق أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية على أن أهم المهارات التي ينبغي أن يهتم بها البرنامج - مرتبة تنازليًا - هي التالية:- مهارات استخدام التقنيات الحديثة في التعليم.- مهارات إدارة الصف الدراسي.- مهارات استراتيجيات التدريس.تقويم البرنامج:من أهم طرق التقويم التي ينبغي أن يتّبعها القائمون على برنامج التدريب التحويلي عند تنفيذه، والتي وافق عليها أفراد مجتمع الدراسة بدرجة عالية - مرتبة تنازليًا - ما يلي:- أن يتم تقويم البرنامج بعد التنفيذ.- أن يتم تقويم البرنامج من خلال اختبارات تقيس ما تعلمه المتدربون.

تقنيات حديثة تدخل لأول مرة لتدريب 40 ألف موظف حكومي

الرياض: عبد العزيز الشمري
كشف الدكتور عبد الرحمن الشقاوي، مدير معهد الإدارة العامة، عن عزم المعهد ادخال تقنيات حديثة لأول مرة بهدف تدريب 40 ألف موظف من موظفي الدولة خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن عدد البرامج التدريبية وصل إلى 413 برنامجا ينفذها المعهد.وأوضح الدكتور الشقاوي لـ «الشرق الأوسط»، أن المعهد استحدث وطور 100 برنامج ينفذ لأول مرة في هذا العام، بالإضافة إلى 288 برنامجاً عاماً لجميع موظفي الأجهزة الحكومية، و26 برنامجاً تدريبياً خاصاً لأجهزة حكومية معينة طلبت تنفيذ برامج تدريبية خاصة لمنسوبيها.وأشار الدكتور الشقاوي إلى أن المعهد يعتمد في تنفيذه على حاجة الأجهزة الحكومية، وعلى توفير البيئة التدريبية المناسبة لكل برنامج تدريبي، التي تشتمل على استخدام وسائل التقنية الحديثة في التدريب، موضحاً أن المعهد أدخل هذا العام أسلوب التدريب عن طريق السبورة الذكية، وهو أسلوب تدريبي متطور يعتمد على تقنيات الحاسب الآلي في عرض المادة التدريبية على المتدربين، مؤكدا أن المعهد يسعى هذا العام إلى استخدام تقنية (الفيديو كونفرنس) لنقل وقائع الندوات واللقاءات العلمية بين المركز الرئيس للمعهد وفروعه في جدة والدمام والفرع النسائي في الرياض. وتوقع الدكتور الشقاوي أن يستفيد خلال الفصل التدريبي الأول لهذا العام من هذه البرامج ما يفوق عشرة آلاف موظف حكومي، وينفذ المعهد خلال هذا العام التدريبي27 برنامجاً إعدادياً، منها 21 برنامجاً إعدادياً عاماً، و6 برامج إعدادية خاصة لعدد من الأجهزة الحكومية، مؤكدا أنه التحق خلال الفصل التدريبي الأول لهذا العام ببرامج المعهد الإعداديــة1081 دارساً من حملة الشهادتين الجامعية والثانوية العامة.وفي مجال التدريب الموجه للقيادات الإدارية العليا، أشار مدير المعهد إلى تنفيذ أربع ندوات يشارك فيها عدد من كبار المسؤولين في القطاعين الحكومي والأهلي، إضافة إلى تنفيذ لقاءين علميين بالتعاون مع البنك الدولي يشارك فيها عدد من المسؤولين في المجال الاقتصادي في المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويتم خلالها استقبال المحاضرات من مقر البنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن دي سي، عن طريق شبكة التدريب عن بُعد التي أنشأها المعهد أخيراً، وافتتحها الأمير سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، خلال رعايته لحفل افتتاح فعاليات يوم الخريج والوظيفة العاشر الذي نظمه المعهد نهاية العام التدريبي المنصرم. وقال مدير معهد الإدارة العامة إن المعهد سينظم اجتماعين للطاولة المستديرة لوكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين ومن هم في مستواهم الوظيفي في القطاعين الحكومي والأهلي، وللمسؤولين في الأجهزة الحكومية ممن تتراوح مراتبهم ما بين 11 إلى 13، ومن في مستواهم في القطاع العسكري، وفي الشركات المساهمة الكبرى سوف ينفذ المعهد هذا العام 67 حلقة تطبيقية، وذلك في كل من مركزه الرئيس بالرياض وفروعه، كما سوف ينفـذ 12 حلقة تطبيقية موجهة للقيادات الإدارية في مختلف مناطق المملكة، بالإضافة إلى تنفيذ 6 حلقات تطبيقية خاصة لعدد من الجهات الحكومية.

دراسة في التخطيط طالبت بمضاعفة ميزانيات التدريب

دقت باحثة في وزارة التخطيط ناقوس الخطر إزاء تراجع أداء العاملين في وزارات الدولة جراء عدم الاهتمام بالدورات التدريبية والبرامج الهادفة الى رفع كفاءة الموظفين وتحسين مهاراتهم.وشددت الباحثة في قطاع التخطيط واستشراف المستقبل بادارة تقييم الاداء التنموي فاطمة عبدالرزاق العوضي على ضرورة رفع ميزانيات التدريب، وتفعيل استراتيجيات رفع كفاءة العاملين في مختلف المؤسسات.واستعرضت العوضي في دراسة أعدتها حول دور القطاع الخاص في حفز التدريب في البلاد من خلال الدورات التدريبية المقدمة من معاهد القطاع الخاص للقطاعين الحكومي والخاص.وبين أبرز العقبات في طريق تطوير أداء موظفي الحكومة جراء عدم تعامل القطاع الحكومي بجدية مع الدورات المقدمة وعدم التركيز على المحتوى العلمي أو خبرة المدرب، بالإضافة إلى تركيزه على اختيار أقل العروض من ناحية السعر المقدم، فضلا عن تركيزه الأساسي على مجرد الحصول على شهادة تدريبية لدورة معينة بغض النظر عن الاستفادة منها للعملية الوظيفية.أما بالنسبة لتعامل القطاع الخاص مع الدورات التدريبية، فإنها تختلف عن الحكومي من ناحية التدقيق في المحتوى العلمي للمادة العلمية ومدى تطورها والاستفادة منها، بالإضافة الى احتوائها على أهم وآخر المستجدات العلمية والتكنولوجية، فضلا عن التدقيق على قدرة المدرب على توصيل المعلومات ومدى خبرته لضمان استفادة الموظف من هذه الدورات ومساعدته على الارتقاء بالعمل ونقل خبرته الى من هم في المستويات الوظيفية الأولى.تنمية الموارد البشريةوذهبت العوضي الى أن التدريب يرتبط بتطوير الأداء لجميع الموظفين في جهات العمل المختلفة في الدولة، معرفة العملية التدريبية بأنها مسؤولية مشتركة ونجاحها يتطلب تفاعل الجهات كافة المهتمة بتنمية الموارد البشرية في البلاد.الجهات الحكوميةوعرضت العوضي في دراستها نبذة عن بعض الجهات الحكومية المعنية بالتدريب كالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب سعيا منها لتأهيل واعداد قوى عاملة مدربة على مهن ووظائف وتخصصات تحتاجها قطاعات سوق العمل.وتطرقت الى الخدمة المدنية في تطوير نظم الخدمة ورفع كفاءة العاملين.كما ركزت الدراسة على دور برنامج اعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة في توظيف العاطلين في القطاع الخاص واعدادهم بدورات تدريبية مدروسة للدخول الى سوق العمل ثم توجيههم الى الوظائف الشاغرة.القطاع الخاصوعرضت دور القطاع الخاص في النشاط التدريبي والتي اعتمدت فيها على مقابلة شخصية لاحد مراكز التدريب التابعة للقطاع الخاص في الدولة التي تقدم العديد من البرامج والخدمات التدريبية المتنوعة سواء في مجالات التدريب الاداري او الحاسبات ونظم المعلومات او اللغات وغيرها من البرامج المختلفة.معاهد التدريبورصدت الدراسة اعداد المعاهد حتى مارس الماضي والتي بلغ عددها 133 معهدا مرخصا من قبل وزارة التربية والهيئة العامة للتعليم التطبيقي موضحة بجدول شامل اهم التخصصات والبرامج التدريبية والمعاهد الخاصة القائمة بها.حيث تعتبر العلوم الادارية والتجارية اكثر التخصصات المطلوبة بنسبة 77% في التدريب وتأتي بعدها اللغات بنسبة 41%.هذا وقد قامت الباحثة باجراء بعض المقابلات مع مسؤولي المعاهد في الدولة وتم توجيه بعض الاسئلة حول طبيعة عمل المعاهد والدورات التدريبية المقدمة للقطاعين الخاص والعام لتبيان اهم المجالات التدريبية التي تلقى اقبالا وابرزها المتعلقة بالحاسب "office" بالاضافة الى عدة انواع اخرى مثل مهارات الاتصال والتكيف مع بيئة العمل وكتابة التقارير الفعالة بالاضافة الى خدمة العملاء.واكدت العوضي اختلاف مفهوم وغرض الدورات بين القطاعين العام والخاص، حيث تقدم الاولى دورات عامة لمختلف المستويات الوظيفية لديها من دون النظر الى الفوائد المادية او المعنوية.اما بالنسبة للخاص فالوضع مختلف تماما فهو لا يستطيع تقديم دورات لجميع منتسبيه بل احيانا تخص المديرين، وذلك لتقليل ميزانية الدورات بالاضافة الى ضمان نقل المعلومات من المدير الى الموظفين.ودعت الى التأكد من تحقيق الدورة أهدافها بعد حصول المتدرب عليها بمتابعة جهة العمل والتركيز على التدريب العملي بكل وسائل التدريب النظري واقتصاره على المهم فقط.ولخصت توصياتها في التوسع في برامج التدريب وتفعيلها، مؤكدة الحاجة الماسة للتوسع في مراكز التدريب للقطاع الخاص في ظل الاقبال المتزايد على البرامج التدريبية النوعية التي يقدمها؟مهارات مطلوبة قدمت الباحثة في نهاية دراستها بعض المقترحات والتوصيات للقطاع الحكومي عند اختيار الدورات التدريبية، حيث نوهت بضرورة التركيز على تزويد الموظف بثلاث مهارات أساسية هي مهارات معرفية وفنية واخرى سلوكية.دورات للوظائف الإشرافية بينت الدراسة ابرز برامج التدريب المقدمة لموظفي التي تتعلق ببناء فريق عمل ومهارات الاتصال وكتابة التقرير الفعالة وادارة الوقت بالاضافة الى قيادة فريق العمل وتختص الدورات الثلاث الاولى بشاغلي الوظائف العامة اما الرابعة والخامسة فهما من الدورات المخصصة للوظائف الاشرافية.